جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص215
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
يوشك أن يخالطه، ومن تهاون بالمحقرات، يوشك أن يخالط الكبائر)) (1) .
والمعنى الثاني: أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده، لا يدري: أهو حلال أو حرام، فإنه لا يأمن أن يكون حراما في نفس الأمر، فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام. وقد روي من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما (2) مشتبهات، فمن اتقاها، كان أنزه لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات أوشك أن يقع في الحرام، كالمرتع حول الحمى، يوشك أن يواقع الحمى وهو لا يشعر)) خرجه الطبراني (3) وغيره.
واختلف العلماء: هل يطيع والديه في الدخول في شيء من الشبهة أم لا يطيعهما؟ فروي عن بشر بن الحارث، قال: لا طاعة لهما في الشبهة، وعن محمد ابن مقاتل العباداني قال: يطيعهما، وتوقف أحمد في هذه المسألة، وقال: يداريهما، وأبى أن يجيب فيها.
وقال أحمد: لا يشبع الرجل من الشبهة، ولا يشتري الثوب للتجمل من الشبهة، وتوقف في حد ما يؤكل وما يلبس منها، وقال في التمرة يلقيها الطير: لا يأكلها، ولا يأخذها، ولا يتعرض لها.
