جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص222
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال أبو يعقوب النهرجوري: كل من ادعى محبة الله - عز وجل -، ولم يوافق الله في أمره ونهيه (1) ، فدعواه باطل. وقال رويم: المحبة الموافقة في كل الأحوال، وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده، وعن بعض السلف قال: قرأت في بعض الكتب السالفة: من أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من رضاه، ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه.
وفي " السنن " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، فقد استكمل الإيمان)) (2) ومعنى هذا أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل إيمان العبد بذلك ظاهرا وباطنا، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح، فإذا كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله، فسارعت إلى ما فيه رضاه، وكفت عما يكرهه، وعما يخشى أن يكون مما يكرهه (3) وإن لم يتيقن ذلك.
