جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص227
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
((إذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصح له)) .
وأما الثاني: وهو النصح لولاة الأمور، ونصحهم لرعاياهم، ففي " صحيح
مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثا: يرضى
لكم (1) أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم (2)) ) .
وفي " المسند " (3) وغيره عن جبير بن مطعم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته بالخيف من منى: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين)) . وقد روى هذه الخطبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة منهم أبو سعيد الخدري (4) .
وقد روي حديث أبي سعيد بلفظ آخر خرجه الدارقطني في " الأفراد " (5) بإسناد جيد، ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين)) .
وفي " الصحيحين " (6)
عن معقل بن يسار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يحطها بنصيحة إلا لم يدخل الجنة)) .
وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم كما أخبر بذلك (7) عن نوح، وعن صالح،
