شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص229

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

غبت ولا ينصحك (1) .

قال عبد العزيز بن رفيع: قال الحواريون لعيسى - عليه السلام -: ما الخالص من

العمل؟ قال: ما لا تحب أن يحمدك الناس عليه، قالوا: فما النصح لله؟ قال: أن تبدأ بحق الله تعالى قبل حق الناس، وإن عرض لك أمران: أحدهما لله، والآخر للدنيا، بدأت بحق الله تعالى (2) .

قال الخطابي: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، قال: وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال: نصحت العسل: إذا خلصته من الشمع.

فمعنى النصيحة لله سبحانه: صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في

عبادته، والنصيحة لكتابه: الإيمان به، والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به، ونهى عنه، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم. انتهى (3) .

وقد حكى الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب " تعظيم قدر

الصلاة " (4) عن بعض أهل العلم أنه فسر هذا الحديث بما لا مزيد على حسنه، ونحن نحكيه هاهنا بلفظه. قال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هو عناية القلب للمنصوح له من كان، وهي على وجهين: أحدهما

فرض، والآخر نافلة، فالنصيحة المفترضة لله: هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما

الصفحة السابقة الصفحة التالية