شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص248

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله - عز وجل -)) قيل: وما حقها؟ قال: ((زنى بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس، فيقتل بها (1)) ) ولعل آخره من قول أنس، وقد قيل: إن الصواب وقف الحديث كله عليه.

ويشهد لهذا ما في " الصحيحين " (2)

عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى عند ذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (3) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وحسابهم على الله - عز وجل -)) يعني: أن الشهادتين مع إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة تعصم دم صاحبها وماله في الدنيا إلا أن يأتي ما يبيح دمه، وأما في الآخرة، فحسابه على الله - عز وجل -، فإن كان صادقا، أدخله الله بذلك الجنة، وإن كان كاذبا فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

وقد تقدم أن في بعض الروايات في " صحيح مسلم " (4) ثم تلا: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} (5) والمعنى: إنما عليك تذكيرهم بالله، ودعوتهم إليه، ولست مسلطا على إدخال الإيمان في قلوبهم قهرا ولا مكلفا بذلك، ثم أخبر أن مرجع العباد كلهم إليه وحسابهم عليه (6) .

وفي " مسند البزار " (7) عن عياض الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن لا إله

إلا الله كلمة

الصفحة السابقة الصفحة التالية