جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص259
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
قراؤكم،
وتفقه لغير الدين، والتمست الدنيا بعمل الآخرة. خرجهما عبد الرزاق في "كتابه" (1) .
ولهذا المعنى كان كثير من الصحابة والتابعين يكرهون السؤال عن الحوادث قبل وقوعها، ولا يجيبون عن ذلك، قال عمرو بن مرة: خرج عمر على الناس، فقال: أحرج عليكم أن تسألونا عن ما لم يكن، فإن لنا فيما كان شغلا (2) .
وعن ابن عمر، قال: لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعت عمر لعن السائل عما لم يكن (3) .
وكان زيد بن ثابت إذا سئل عن الشيء يقول: كان هذا؟ فإن قالوا: لا، قال: دعوه حتى يكون (4) .
وقال مسروق: سألت أبي بن كعب عن شيء، فقال: أكان بعد؟ فقلت: لا، فقال: أجمنا - يعني: أرحنا حتى يكون -، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا (5) .
وقال الشعبي: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناه لكم (6) .
وعن الصلت بن راشد، قال: سألت طاووسا عن شيء، فانتهرني وقال: أكان هذا؟ قلت: نعم، قال: آلله؟ قلت: آلله، قال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبل أنه قال: أيها الناس، لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله (7) ، فيذهب بكم
