جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص281
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
((من أصاب مالا من مأثم، فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعا، ثم قذف به في نار جهنم)) (1) .
وروي عن أبي الدرداء، ويزيد بن ميسرة أنهما جعلا مثل من أصاب مالا من غير حله، فتصدق به مثل من أخذ مال يتيم، وكسا به أرملة (2) .
وسئل ابن عباس عمن كان على عمل، فكان يظلم ويأخذ الحرام، ثم تاب، فهو يحج ويعتق ويتصدق منه، فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث، وكذا قال ابن مسعود: إن الخبيث لا يكفر الخبيث، ولكن الطيب يكفر الخبيث (3) ، وقال الحسن: أيها المتصدق على المسكين يرحمه، ارحم من قد ظلمت.
واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب ونحوهما عن نفسه، فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يتقبل منه، بمعنى: أنه لا يؤجر عليه، بل يأثم بتصرفه في مال غيره بغير إذنه، ولا يحصل للمالك بذلك أجر؛ لعدم قصده ونيته، كذا قاله جماعة من العلماء، منهم: ابن عقيل من أصحابنا، وفي كتاب عبد الرزاق من رواية زيد بن الأخنس الخزاعي: أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت لقطة، أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها (4) .
