شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص284

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وإنما كلامه في السلاطين الذين عهدهم في وقته الذين يمنعون المستحقين من الفيء حقوقهم، ويتصرفون فيه لأنفسهم تصرف الملاك ببناء ما ينسبونه إليهم من مدارس وأربطة ونحوها مما قد لا يحتاج إليه، ويخص به قوما دون قوم، فأما لو فرض إمام عادل يعطي الناس حقوقهم من الفيء، ثم يبني لهم منه ما يحتاجون إليه من مسجد، أو مدرسة، أو مارستان، ونحو ذلك كان ذلك جائزا، ولو كان بعض من يأخذ المال لنفسه من بيت المال بنى بما أخذه بناء محتاجا إليه في حال، يجوز البناء فيه من بيت المال، لكنه نسبه إلى نفسه، فقد يتخرج على الخلاف في الغاصب إذا رد المال إلى المغصوب منه على وجه الصدقة والهبة هل يبرأ بذلك أم

لا؟ وهذا كله إذا بني على قدر الحاجة من غير سرف ولا زخرفة.

وقد أمر عمر بن عبد العزيز بترميم مسجد البصرة من مال بيت المال، ونهاهم أن يتجاوزوا ما تصدع منه، وقال: إني لم أجد للبنيان في مال الله حقا، وروي عنه أنه قال: لا حاجة للمسلمين فيما أضر ببيت مالهم.

واعلم أن من العلماء من جعل تصرف الغاصب ونحوه في مال غيره موقوفا على إجازة مالكه، فإن أجاز تصرفه فيه جاز، وقد حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد أن من أخرج زكاته من مال مغصوب، ثم أجازه له المالك، جاز وسقطت عنه الزكاة، وكذلك خرج ابن أبي موسى رواية عن أحمد: أنه إذا أعتق عبد غيره عن نفسه ملتزما ضمانه في ماله، ثم أجازه المالك جاز، ونفذ عتقه، وهو خلاف نص أحمد، وحكي عن الحنفية أنه لو غصب شاة، فذبحها لمتعته وقرانه، ثم أجازه المالك أجزأت عنه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية