جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص300
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب - والريب: بمعنى القلق والاضطراب - بل تسكن إليه النفس، ويطمئن به القلب، وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق (1) والاضطراب الموجب للشك.
وقال أبو عبد الرحمان العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعا، ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
وقال الفضيل: يزعم الناس أن الورع شديد، وما ورد علي أمران إلا أخذت بأشدهما، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) .
وقال حسان بن أبي سنان: ما شيء أهون من الورع، إذا رابك شيء فدعه. وهذا إنما يسهل على مثل حسان - رحمه الله -.
قال ابن المبارك: كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفة، فاشتر السكر فيما قبلك، فاشتراه من رجل، فلم يأت عليه إلا قليل فإذا فيما اشتراه ربح ثلاثين ألفا، قال: فأتى صاحب السكر، فقال: يا هذا إن غلامي كان قد كتب إلي، فلم أعلمك، فأقلني فيما اشتريت منك، فقال له الآخر: قد أعلمتني الآن، وقد طيبته لك، قال: فرجع فلم يحتمل قلبه، فأتاه، فقال: يا هذا إني لم آت هذا الأمر من قبل وجهه، فأحب أن تسترد هذا البيع، قال: فما زال به حتى رد عليه.
وكان يونس بن عبيد إذا طلب المتاع ونفق، وأرسل يشتريه يقول لمن يشتري له: أعلم من تشتري منه أن المتاع قد طلب.
وقال هشام بن حسان: ترك محمد بن سيرين أربعين ألفا فيما لا ترون به اليوم بأسا (3) .
