جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص312
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه)) .
وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: من عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه (1) . وهو كما قال؛ فإن كثيرا من الناس لا يعد كلامه من عمله، فيجازف فيه، ولا يتحرى، وقد خفي هذا على معاذ بن جبل حتى سأل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنؤاخذ بما نتكلم به؟ قال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم)) (2) .
وقد نفى الله الخير عن كثير مما يتناجى به الناس بينهم، فقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} (3) .
