جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص315
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وخرج العقيلي من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه)) (1) .
قال عمرو بن قيس الملائي: مر رجل بلقمان والناس عنده، فقال له: ألست
عبد بني فلان (2) ؟ قال: بلى، قال: الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث وطول السكوت عما لا يعنيني (3) .
وقال وهب بن منبه: كان في بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهما أن مشيا على الماء، فبينما هما يمشيان في البحر إذ هما برجل يمشي على الهواء، فقالا له: يا عبد الله بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟ قال: بيسير من الدنيا: فطمت نفسي عن الشهوات، وكففت لساني عما لا يعنيني، ورغبت فيما دعاني إليه، ولزمت الصمت، فإن أقسمت على الله، أبر قسمي، وإن سألته أعطاني.
دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلل، فسألوه عن سبب (4) تهلل
وجهه، فقال: ما من عمل أوثق عندي من خصلتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليما للمسلمين.
