جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص382
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال طائفة من السلف: حد الجوار أربعون دارا، وقيل: مستدار أربعين دارا من كل جانب (1) .
وفي مراسيل الزهري (2) : أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو جارا له، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه (3) أن ينادي: ((ألا إن أربعين دارا جار)) . قال الزهري (4) : أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني: بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله (5) .
وسئل الإمام أحمد عمن يطبخ قدرا (6) وهو في دار السبيل، ومعه في الدار نحو ثلاثين أو أربعين نفسا، يعني: أنهم سكان معه في الدار، فقال: يبدأ بنفسه، وبمن يعول، فإن فضل فضل أعطى الأقرب إليه، وكيف يمكنه أن يعطيهم كلهم؟ قيل له: لعل الذي هو جاره يتهاون بذلك القدر ليس له عنده موقع؟ فرأى أنه لا يبعث إليه (7) .
وأما الصاحب بالجنب، ففسره طائفة بالزوجة (8) ، وفسره طائفة منهم: ابن عباس بالرفيق في السفر (9) ، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر إنما أرادوا أن صحبة السفر تكفي، فالصحبة الدائمة في الحضر أولى، ولهذا قال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح (10) ، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر (11) ، وقال ابن زيد: هو الرجل يعتريك ويلم بك لتنفعه (12) . وفي " المسند " والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
