جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص402
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
فهذا الرجل طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير، ليحفظها عنه خشية أن لا يحفظها؛ لكثرتها، فوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يغضب، ثم ردد هذه المسألة عليه مرارا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يردد عليه هذا الجواب، فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرز منه جماع الخير (1) .
ولعل هذا الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أبو الدرداء، فقد خرج الطبراني (2) من حديث أبي الدرداء قال: قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: ((لا تغضب ولك الجنة)) .
وقد روى الأحنف بن قيس، عن عمه جارية (3) بن قدامة: أن رجلا قال:
يا رسول الله قل لي قولا، وأقلل علي لعلي أعقله، قال: ((لا تغضب)) ، فأعاد عليه مرارا كل ذلك يقول: ((لا تغضب)) خرجه الإمام أحمد (4) ، وفي رواية (5)
له
أن جارية بن قدامة قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره.
فهذا يغلب على الظن أن السائل هو جارية بن قدامة، ولكن ذكر الإمام أحمد (6)
