جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص405
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في القرآن بقوله - عز وجل -: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (1) ، وبقوله - عز وجل -: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} (2) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر من غضب بتعاطي أسباب تدفع عنه الغضب، وتسكنه، ويمدح من ملك نفسه عند غضبه، ففي " الصحيحين " (3)
عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إني لست بمجنون (4) .
وخرج الإمام أحمد (5) والترمذي (6) من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: ((ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أفما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحس من ذلك شيئا فليلزق بالأرض)) .
