جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص407
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وما أحسن قول مورق العجلي - رحمه الله -: ما امتلأت غيضا قط ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت (1) . وغضب يوما عمر بن عبد العزيز فقال له ابنه: عبد الملك - رحمهما الله -: أنت يا أمير المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضلك به تغضب هذا الغضب؟ فقال له: أو ما تغضب يا عبد الملك؟ فقال عبد الملك: وما يغني عني سعة جوفي إذا لم أردد فيه
الغضب حتى لا يظهر (2) ؟ فهؤلاء قوم ملكوا أنفسهم عند الغضب - رضي الله عنهم -.
وخرج الإمام أحمد (3) ، وأبو داود (4) من حديث عروة بن محمد السعدي: أنه كلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ، ثم قال: حدثني أبي عن جدي عطية، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)) .
وروى أبو نعيم (5) بإسناده عن أبي مسلم الخولاني: أنه كلم معاوية بشيء وهو على المنبر، فغضب، ثم نزل فاغتسل، ثم عاد إلى المنبر، وقال: سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل)) .
وفي " الصحيحين " (6) عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) .
