جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص420
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
اللهم العنه، يقول: لو عجل له ذلك، لأهلك من دعا عليه، فأماته. فهذا يدل على أنه لا يستجاب جميع ما يدعو به الغضبان على نفسه وأهله وماله، والحديث دل على أنه قد يستجاب لمصادفته ساعة إجابة.
وأما ما روي عن الفضيل بن عياض قال: ثلاثة لا يلامون على غضب: الصائم والمريض والمسافر، وعن الأحنف بن قيس قال: يوحي الله إلى الحافظين اللذين مع ابن آدم: لا تكتبا على عبدي في ضجره شيئا، وعن أبي عمران الجوني قال: إن المريض إذا جزع فأذنب، قال الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال: لا تكتب. خرجه ابن أبي الدنيا، فهذا كله لا يعرف له أصل صحيح من الشرع يدل عليه، والأحاديث التي ذكرناها من قبل تدل على خلافه.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا غضبت فاسكت)) (1) يدل على أن الغضبان مكلف في حال غضبه بالسكوت، فيكون حينئذ مؤاخذا بالكلام، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أمر من غضب أن يتلافى غضبه بما يسكنه من أقوال وأفعال،
