جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص426
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وخرج الطبراني (1)
من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا حكمتم فاعدلوا،
وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله محسن يحب المحسنين)) .
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) ، وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب " السير " عن خالد، عن أبي قلابة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) ، أو قال: ((على كل خلق)) هكذا خرجها مرسلة، وبالشك في: ((كل شيء)) ، أو: ((كل خلق)) ، وظاهره يقتضي أنه كتب على كل مخلوق الإحسان، فيكون كل شيء، أو كل مخلوق هو المكتوب عليه، والمكتوب هو الإحسان (2) .
وقيل: إن المعنى: أن الله كتب الإحسان إلى كل شيء، أو في كل شيء، أو كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، فيكون المكتوب عليه غير مذكور، وإنما المذكور المحسن إليه (3) .
ولفظ: ((الكتابة)) يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين خلافا
لبعضهم، وإنما يعرف (4) استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم إما شرعا، كقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} (5) ، وقوله: {كتب عليكم الصيام} (6) ، {كتب عليكم القتال} (7) ، أو فيما هو واقع
قدرا لا محالة، كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} (8) ، وقوله: {ولقد
كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (9) ، وقوله
: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} (10) . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام شهر رمضان
: ((إني خشيت أن يكتب عليكم)) (11) ،
