جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص429
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وهذا النوع هو الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، ولعله ذكره على سبيل المثال، أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال فقال: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)) والقتلة والذبحة بالكسر، أي: الهيئة، والمعنى: أحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل. وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه (1) . وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة (2) ، وأسهل وجوه (3) قتل الآدمي ضربه بالسيف على العنق، قال الله تعالى في حق الكفار: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} (4) ، وقال تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق} (5) . وقد قيل: إنه عين الموضع الذي يكون الضرب فيه أسهل على المقتول وهو فوق العظام دون الدماغ، ووصى دريد بن الصمة قاتله أن يقتله كذلك.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية تغزوا في سبيل الله قال لهم: ((لا تمثلوا ولا تقتلوا
وليدا)) (6) .
