جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص466
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقال أبو داود: لم يدرك عائشة (1) ، ولم ير عليا (2) ، وحينئذ فلم يدرك معاذا بطريق الأولى.
ورأي البخاري وشيخه علي بن المديني، وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم أن الحديث لا يتصل إلا بصحة اللقي، وكلام الإمام أحمد يدل على ذلك، ونص عليه الشافعي في " الرسالة " (3) وهذا كله خلاف رأي مسلم - رحمه الله - (4) .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وصى بهذه الوصية معاذا وأبا ذر من وجوه أخر، فخرج البزار (5) من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله أوصني، فقال (6) : ((أفش السلام، وابذل الطعام، واستحي من الله استحياء رجل ذا هيئة من أهلك، وإذا أسأت فأحسن، وليحسن خلقك ما استطعت)) .
وخرج الطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن معاذ ابن جبل أراد سفرا، فقال: يا رسول الله أوصني، قال: ((اعبد الله، ولا تشرك به شيئا)) قال: يا رسول الله زدني، قال: ((إذا أسأت فأحسن)) ، قال:
يا رسول الله زدني، قال: ((استقم ولتحسن خلقك)) (7) .
وخرج الإمام أحمد (8) من حديث دراج، عن أبي الهيثم (9) ، عن أبي ذر: أن رسول الله
