جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص471
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وعن أبي الدرداء قال: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال
ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام (1) ، فإن الله قد بين للعباد الذي يصيرهم إليه فقال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (2) ، فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله، ولا شيئا من الشر أن تتقيه.
وقال الحسن: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام (3) .
وقال الثوري: إنما سموا متقين؛ لأنهم اتقوا ما لا يتقى (4) .
وقال موسى بن أعين: المتقون تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، فسماهم الله متقين.
وقد سبق حديث: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس
به حذرا مما به بأس)) (5) . وحديث: ((من اتقى الشبهات استبرأ لدينه
وعرضه)) (6) .
وقال ميمون بن مهران: المتقي أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه (7) .
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} (8) ، قال: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر. وخرجه الحاكم مرفوعا والموقوف أصح (9) ، وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات.
ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.
