جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص490
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} (1) ، وبقوله: {فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين} (2) ، وقوله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (3) ، وقوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} (4) .
والظاهر أن هذا في حق التائب؛ لأن الاعتراف يقتضي الندم، وفي حديث عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب تاب الله
عليه)) (5) ، والصحيح قول الأكثرين.
وهذه الآيات لا تدل على عدم القطع، فإن الكريم إذا أطمع، لم يقطع
من رجائه المطمع، ومن هنا قال ابن عباس: إن ((عسى)) من الله واجبة (6) ،
نقله عنه علي بن أبي طلحة. وقد ورد جزاء الإيمان والعمل الصالح بلفظ
: ((عسى)) أيضا، ولم يدل ذلك على أنه غير مقطوع به، كما في قوله
: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة
وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من
المهتدين} (7) .
وأما قوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (8) ، فإن التائب ممن شاء أن يغفر
