جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص523
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
شيء، حيث كان كفارة لذنبه، ولم يكن ذنبه من الكبائر، فكيف بما كان من الأعمال مكفرا للكبائر؟
وسبق أيضا قول من قال من السلف: إن السيئة تمحى، ويسقط نظيرها حسنة من الحسنات التي هي ثواب العمل، فإذا كان هذا في الصغائر، فكيف بالكبائر؟ فإن بعض الكبائر قد يحبط بعض الأعمال المنافية لها، كما يبطل المن والأذى الصدقة، وتبطل المعاملة بالربا الجهاد كما قالت عائشة (1) . وقال حذيفة: قذف المحصنة يهدم عمل مئة سنة، وروي عنه مرفوعا خرجه البزار (2) ، وكما يبطل ترك صلاة العصر العمل (3) ، فلا يستنكر أن يبطل ثواب العمل الذي يكفر الكبائر.
وقد خرج البزار في "مسنده" والحاكم من حديث ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((يؤتي بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة، فيقص أو يقضى بعضها من بعض، فإن بقيت له حسنة، وسع له بها في الجنة)) (4) .
