جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص549
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
قلت: وقد أفردت لشرحه جزءا كبيرا ونحن نذكر هاهنا مقاصده على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى (1) .
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((احفظ الله)) يعني: احفظ حدوده، وحقوقه، وأوامره،
ونواهيه، وحفظ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده، فلا يتجاوز ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك، فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه، وقال - عز وجل -: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب} (2) . وفسر الحفيظ هاهنا بالحافظ لأوامر الله، وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها.
ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله الصلاة، وقد أمر الله بالمحافظة عليها، فقال: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (3) ومدح المحافظين عليها بقوله: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} (4) .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من حافظ عليها، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة)) (5)
