جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص570
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وقد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط سوطه أو خطام ناقته، فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه (1) .
وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وإبلي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن آل محمد كذا وكذا أهل بيت (2) ، مالهم مد من طعام أو صاع، فاسأل الله - عز وجل -)) فرجع إلى امرأته، فقالت: ما قال لك؟ فأخبرها، فقالت: نعم ما رد عليك، فما لبث أن رد الله عليه ابنه وإبله أوفر ما كانت، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله - عز وجل - والرغبة إليه، وقرأ: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} (3) (4) .
وقد ثبت في "الصحيحين" (5) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الله - عز وجل - يقول: ((هل من داع، فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟)) .
