جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص586
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
والمعنى: أنه سبحانه يعجب من قنوط عباده عند احتباس القطر عنهم وقنوطهم ويأسهم من الرحمة، وقد اقترب وقت فرجه ورحمته
لعباده، بإنزال الغيث عليهم، وتغيره لحالهم وهم لا يشعرون. وقال تعالى: {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} (1) ، وقال تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا} (2) ، وقال تعالى: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} (3) ، وقال حاكيا عن يعقوب أنه قال لبنيه: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله} (4) ، ثم قص قصة اجتماعهم عقيب ذلك.
وكم قص سبحانه من قصص تفريج كربات أنبيائه عند تناهي الكرب كإنجاء نوح ومن معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمر بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليم، وإغراق عدوهم، وقصة أيوب ويونس، وقصص محمد - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه، وإنجائه منهم، كقصته في الغار، ويوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، وغير ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن مع العسر يسرا)) هو منتزع من قوله تعالى: {سيجعل الله بعد عسر يسرا} (5) ، وقوله - عز وجل -: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر
يسرا} (6) .
