شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص588

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وروى آدم بن أبي إياس في " تفسيره " بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: جاء مالك الأشجعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أسر ابني عوف، فقال له: أرسل إليه أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره، فأكب عوف يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها، فأقبل فإذا هو بسرح القوم الذين كانوا شدوه، فصاح بهم، فاتبع آخرها أولها، فلم يفاجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه (1) : عوف ورب الكعبة، فقالت أمه: واسوأتاه (2) ، وعوف كئيب يألم ما فيه من القد، فاستبق الأب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعا بإبلك)) (3) ، ونزل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (4) الآية.

قال الفضيل: والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئا، لأعطاك مولاك كل ما تريد. وذكر إبراهيم بن أدهم عن بعضهم قال: ما سأل السائلون مسألة هي ألحلف من أن يقول العبد: ما شاء الله، قال: يعني بذلك التفويض إلى الله - عز وجل -. وقال سعيد بن سالم القداح: بلغني أن موسى - عليه السلام - كانت له إلى الله حاجة، فطلبها، فأبطأت عليه، فقال: ما شاء الله، فإذا حاجته بين يديه، فعجب، فأوحى الله إليه: أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج.

الصفحة السابقة الصفحة التالية