شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص649

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

والصبر المحمود أنواع: منه صبر على طاعة الله - عز وجل -، ومنه صبر عن معاصي الله - عز وجل -، ومنه صبر على أقدار الله - عز وجل -، والصبر على الطاعات وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة، صرح بذلك السلف، منهم: سعيد بن جبير، وميمون بن مهران (1) ، وغيرهما. وقد روي بإسناد ضعيف من حديث علي مرفوعا: ((إن الصبر على المصيبة يكتب به للعبد ثلاث مئة درجة، وإن الصبر على الطاعة يكتب له به ست مئة درجة، وإن الصبر عن المعاصي يكتب له به تسع مئة

درجة)) (2) ،

وقد خرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير الطبري.

ومن أفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبر على طاعة الله - عز وجل -، وصبر عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواته لله - عز وجل - ونفسه قد تنازعه إليها، ولهذا في الحديث الصحيح: ((إن الله - عز وجل - يقول: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي)) (3) ، وفيه أيضا صبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمي شهر الصيام شهر الصبر (4) .

وقد جاء في حديث الرجل من بني سليم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الصوم نصف الصبر،

الصفحة السابقة الصفحة التالية