جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص667
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
إن كنا لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مئة مرة يقول
: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم)) (1) .
وخرج النسائي (2) من حديث أبي هريرة، قال: لم أر أحدا أكثر أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وخرج الإمام أحمد (3) من حديث عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: ... ((اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا)) ، وسنذكر بقية الكلام في الاستغفار فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وقوله: ((يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي
فتنفعوني)) يعني: أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعا ولا ضرا، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها، ولا يتضرر بمعاصيهم، وإنما هم يتضررون بها، قال الله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا} (4) . وقال:
{ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} (5) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: ((ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا)) (6) .
