جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص669
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ذنبا، فاغفر لي، فقال الله: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي)) . وفي حديث علي بن أبي طالب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه لما ركب دابته، حمد الله ثلاثا، وكبر ثلاثا، وقال: ((سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، وقال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري)) ، خرجه الإمام أحمد والترمذي وصححه (1) .
وفي الصحيح (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((والله لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها)) .
كان بعض أصحاب ذي النون يطوف وينادي: آه أين قلبي، من وجد قلبي؟ فدخل يوما بعض السكك، فوجد صبيا يبكي وأمه تضربه، ثم أخرجته من الدار، وأغلقت الباب دونه، فجعل الصبي يتلفت يمينا وشمالا لا يدري أين يذهب ولا أين
يقصد، فرجع إلى باب الدار، فجعل يبكي ويقول: يا أماه من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك؟ ومن يدنيني من نفسه إذا طردتيني؟ ومن الذي يدنيني بعد أن غضبت علي؟ فرحمته أمه، فقامت، فنظرت من خلل الباب، فوجدت ولدها تجري الدموع على خديه متمعكا في التراب، ففتحت الباب، وأخذته حتى وضعته في حجرها، وجعلت تقبله، وتقول: يا قرة عيني، ويا عزيز نفسي، أنت الذي
