جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص707
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
بصيرا شهما فصيحا صحيحا؟)) قال: بلى، قال: ((يعطي من قليله وكثيره، وإن بصرك للمنقوص بصره صدقة، وإن سمعك للمنقوص سمعه صدقة)) (1) .
وقد ذكرنا في شرح الحديث الماضي - حديث أبي ذر - الذي خرجه ابن حبان في " صحيحه " (2) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس)) ، قيل: يا رسول الله، ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ قال: ((إن أبواب الخير لكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك)) .
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((على كل سلامى من الناس عليه صدقة)) . قال أبو عبيد: السلامى في الأصل (3) عظم يكون في فرسن البعير، قال: فكأن معنى الحديث: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة (4) ، يشير أبو عبيد إلى أن السلامى اسم لبعض العظام الصغار التي في الإبل، ثم عبر بها عن العظام في الجملة بالنسبة إلى الآدمي وغيره.
فمعنى الحديث عنده: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
وقال غيره: السلامى: عظم في طرف اليد والرجل، وكني بذلك عن جميع عظام الجسد، والسلامى جمع، وقيل: هو مفرد.
وقد ذكر علماء الطب أن جميع عظام البدن
