جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص97
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الحديث الثاني
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: بينما نحن جلوس (1) عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)) . قال: صدقت (2) ، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه.
قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)) . قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) .
قال: فأخبرني عن الساعة؟
قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) .
قال: فأخبرني عن أمارتها؟
قال: ((أن تلد الأمة ربتها (3) ،
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)) .
ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: ((يا عمر، أتدري من السائل؟))
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((فإنه جبريل أتاكم يعلمكم (4) دينكم)) . رواه مسلم (5)
هذا الحديث تفرد مسلم عن البخاري بإخراجه، فخرجه من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال:
