جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص714
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
قال أبو عمرو الشيباني: قال موسى - عليه السلام - يوم الطور: يا رب، إن أنا صليت فمن قبلك، وإن أنا تصدقت فمن قبلك، وإن أنا بلغت رسالتك فمن قبلك، فكيف أشكرك؟ قال: الآن شكرتني (1) .
وعن الحسن قال: قال موسى - عليه السلام -: يا رب، كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه؟ خلقته بيدك، ونفخت فيه من روحك، وأسكنته جنتك، وأمرت الملائكة فسجدوا له، فقال: يا موسى، علم أن ذلك مني، فحمدني عليه، فكان ذلك شكرا لما صنعته (2) .
وعن أبي الجلد (3) قال: قرأت في مسألة داود أنه قال: أي رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا داود، أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب (4) ، قال: فإني أرضى
بذلك منك شكرا (5) .
قال: وقرأت في مسألة موسى: يا رب، كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ قال: فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآن شكرتني (6) .
وقال أبو بكر بن عبد الله: ما قال عبد قط: الحمد لله مرة، إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله، فما جزاء تلك النعمة؟ جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعماء الله (7) .
