شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص717

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

ولنرجع الآن إلى تفسير حديث: ((كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس)) .

يعني: أن الصدقة على ابن آدم عن هذه الأعضاء في كل يوم من أيام الدنيا، فإن اليوم قد يعبر به عن مدة أزيد من ذلك، كما يقال: يوم صفين، وكان مدة أيام، وعن مطلق الوقت كما في قوله: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} (1) . وقد يكون ذلك ليلا ونهارا، فإذا قيل: كل يوم تطلع فيه الشمس، علم أن هذه الصدقة على ابن آدم في كل يوم يعيش فيه من أيام الدنيا، وظاهر الحديث يدل على أن هذا الشكر بهذه الصدقة واجب على المسلم كل يوم، ولكن الشكر على درجتين:

إحداهما: واجب، وهو أن يأتي بالواجبات، ويجتنب المحارم، فهذا لابد منه، ويكفي في شكر هذه النعم، ويدل على ذلك ما خرجه أبو داود من حديث أبي الأسود الديلي، قال: كنا عند أبي ذر، فقال: يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأعمال الصالحات قال: ((يجزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضحى)) (2)

الصفحة السابقة الصفحة التالية