جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص736
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وإيتاء
الزكاة، والوفاء بالعهد، والصبر على الأقدار، كالمرض والفقر، وعلى الطاعات، كالصبر عند لقاء العدو.
وقد يكون جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث النواس (1) شاملا لهذه الخصال
كلها؛ لأن حسن الخلق قد يراد به التخلق بأخلاق الشريعة، والتأدب بآداب الله التي أدب بها عباده في كتابه، كما قال تعالى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وإنك لعلى خلق عظيم} (2) ، وقالت عائشة: كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - القرآن (3) ، يعني: أنه يتأدب بآدابه، فيفعل أوامره ويجتنب نواهيه، فصار العمل بالقرآن له خلقا كالجبلة والطبيعة لا يفارقه، وهذا أحسن الأخلاق وأشرفها وأجملها (4) .
وقد قيل: إن الدين كله خلق. وأما في حديث وابصة، فقال: ((البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس)) (5) ، وفي رواية: ((ما انشرح إليه
الصدر)) (6) ، وفسر الحلال بنحو ذلك كما في حديث أبي ثعلبة وغيره، وهذا يدل على أن الله فطر عباده على معرفة الحق، والسكون إليه وقبوله، وركز في الطباع محبة ذلك، والنفور عن ضده.
