شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص762

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

((لقد رأيت - أو أمرت - أن أتجوز في القول، فإن الجواز هو خير)) .

وقوله: ((ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب)) هذان الوصفان بهما مدح الله المؤمنين عند سماع الذكر كما قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} (1) ، وقال: {وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} (2) ، وقال: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} (3) ، وقال: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر

الله} (4) ، وقال تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} (5) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتغير حاله عند الموعظة، كما قال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا

خطب، وذكر الساعة، اشتد غضبه، وعلا صوته، واحمرت عيناه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. خرجه مسلم بمعناه (6) .

وفي " الصحيحين " (7) عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: ((من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به في مقامي هذا)) ، قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول

الصفحة السابقة الصفحة التالية