جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص774
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفي " المسند " (1) عن أنس: أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله، أرأيت
إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا طاعة لمن لم يطع الله - عز وجل -)) .
وخرج ابن ماجه (2) من حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون من السنة ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها)) فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم، كيف أفعل؟ قال: ((لا طاعة لمن عصى الله)) .
وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنته، وسنة خلفائه الراشدين بعد أمره بالسمع والطاعة لولاة الأمور عموما دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة، كاتباع سنته، بخلاف غيرهم من ولاة الأمور.
وفي " مسند الإمام أحمد " (3) و" جامع الترمذي " (4) عن حذيفة قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسا، فقال: ((إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود، فصدقوه)) ، وفي رواية: ((تمسكوا بعهد ابن أم عبد، واهتدوا بهدي عمار)) . فنص - صلى الله عليه وسلم - في آخر عمره على من يقتدى به من بعده،
