جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص781
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
فالراشد ضد الغاوي، والغاوي من عرف الحق، وعمل بخلافه.
وفي رواية ((المهديين)) ، يعني: أن الله يهديهم للحق، ولا يضلهم عنه، فالأقسام ثلاثة: راشد وغاو وضال، فالراشد عرف الحق واتبعه، والغاوي: عرفه ولم يتبعه، والضال: لم يعرفه بالكلية، فكل راشد، فهو مهتد، وكل مهتد هداية تامة، فهو راشد؛ لأن الهداية إنما تتم بمعرفة الحق والعمل به أيضا.
وقوله: ((عضوا عليها بالنواجذ)) كناية عن شدة التمسك بها، والنواجذ: الأضراس.
قوله: ((وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)) تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: ((كل بدعة ضلالة)) ، والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة، وفي " صحيح
مسلم " (1) عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: ((إن خير الحديث
كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) .
