جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص104
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى الإسلام أيضا، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) ، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (1) .
ويدل على هذا أيضا ما خرجه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي من حديث العرباض بن سارية (2) ،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. والصراط: الإسلام. والسوران: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله. والداعي من فوق: واعظ الله في قلب كل مسلم)) .
زاد الترمذي: {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم} (3) .
ففي هذا المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى (4) بالاستقامة عليه، ونهى عن تجاوز حدوده، وأن من ارتكب شيئا من المحرمات، فقد تعدى حدوده.
