جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص803
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
((الصوم جنة من النار (1) ، كجنة أحدكم من القتال)) (2) .
ومن حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((قال ربنا - عز وجل -: الصيام جنة يستجن بها العبد من النار)) (3) .
وخرج أحمد (4) والنسائي (5) من حديث أبي عبيدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:
((الصيام جنة ما لم يخرقها)) ، وقوله: ((ما لم يخرقها)) ، يعني: بالكلام السيء ونحوه، ولهذا في حديث أبي هريرة المخرج في " الصحيحين " (6) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
: ((الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ سابه فليقل: إني امرؤ صائم)) .
وقال بعض السلف: الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فمن استطاع منكم أن لا يأتي بصوم مخرق فليفعل (7) .
وقال ابن المنكدر: الصائم إذا اغتاب خرق، وإذا استغفر رقع.
وخرج الطبراني (8) بإسناد فيه نظر عن أبي هريرة مرفوعا: ((الصيام جنة ما لم يخرقها)) ، قيل: بم يخرقه؟ قال: ((بكذب أو غيبة (9)) ) .
فالجنة: هي ما يستجن بها العبد، كالمجن الذي يقيه عند القتال من الضرب، فكذلك الصيام يقي صاحبه من المعاصي في الدنيا، كما قال - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا
