جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص110
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
أحمد " (1) عن عمرو بن عبسة، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال (2) : ((أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) ، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: ((الإيمان)) . قال: وما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت)) . قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: ((الهجرة)) . قال: فما الهجرة؟ قال: ((أن تهجر السوء)) ، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((الجهاد)) . فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان أفضل الإسلام، وأدخل فيه الأعمال.
وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة الإسلام والإيمان: هل هما واحد، أو هما مختلفان؟
فإن أهل السنة والحديث مختلفون في ذلك، وصنفوا في ذلك تصانيف متعددة، فمنهم من يدعي أن جمهور أهل السنة على أنهما شيء واحد (3) : منهم محمد بن نصر المروزي (4) ، وابن عبد البر، وقد روي هذا القول عن سفيان الثوري من رواية أيوب بن سويد الرملي عنه، وأيوب فيه ضعف.
