شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص117

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

جدا، فإن الله علق بهذه الأسماء السعادة، والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول (1) اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج

للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم، ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين، ثم حدث خلاف المرجئة، وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان (2) .

وقد صنف العلماء قديما وحديثا في هذه المسائل تصانيف متعددة، وممن صنف في الإيمان من أئمة السلف: الإمام أحمد، وأبو عبيد القاسم بن سلام (3) ، وأبو بكر بن أبي شيبة (4) ، ومحمد بن أسلم الطوسي. وكثرت فيه التصانيف بعدهم من جميع الطوائف (5) ، وقد ذكرنا هاهنا نكتا جامعة لأصول كثيرة من هذه المسائل والاختلاف فيها، وفيه - إن شاء الله - كفاية.

فصل

قد تقدم أن الأعمال تدخل في مسمى الإسلام ومسمى الإيمان أيضا، وذكرنا ما يدخل في ذلك من أعمال الجوارح الظاهرة، ويدخل في مسماها أيضا أعمال الجوارح الباطنة.

فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين لله، والنصح له ولعباده، وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد، وتوابع ذلك من أنواع الأذى.

ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله، وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكل على الله، وخوف الله سرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية