شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة

ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0

تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان

8 -

(خ م ت د س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من الوفد؟ - أو من القوم -؟» قالوا: ربيعة، قال: «مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا، ولا ندامى» . قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: «هل تدرون ما الإيمان؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال

[ص: 225]

: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسا من المغنم» ، ونهاهم عن الدباء والحنتم، والمزفت، النقير - قال شعبة: وربما قال: المقير - وقال: «احفظوه» وأخبروا به من وراءكم» .

وفي رواية نحوه، قال: «أنهاكم عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت» .

وزاد في رواية قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأشج - أشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى: الحلم والأناة» .

وفي أخرى «شهادة أن لا إله إلا الله» وعقد بيده واحدة. هذا لفظ البخاري ومسلم.

وأخرج الترمذي بعضه، وهذا لفظه: قال: لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك، وندعو إليه من وراءنا، قال: «آمركم بأربع: الإيمان بالله (ثم فسرها لهم ب:) شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم» .

وأخرجه النسائي وأبو داود بطوله.

وأول حديثهما: لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا:

[ص: 226]

يا رسول الله، إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حال بيننا وبينك كفار مضر، وليس نخلص إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بشيء نأخذ به، وندعو من وراءنا. وذكر الحديث مثل البخاري ومسلم. وفي أخرى لأبي داود «النقير والمقير» ولم يذكر «المزفت» .

وفي أخرى له مختصرا مثل الترمذي، إلا أن أولها: إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرهم بالإيمان بالله. قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله ... » وذكر الحديث، وقال في آخره: «وأن تعطوا الخمس من المغنم (1) » .

[ص: 227]

[شرح الغريب]

الجر: والجرار، جمع جرة، وهو من الخزف، معروف، وقيل: هو ما كان منه مدهونا.

خزايا: جمع خزيان، من الخزاية، وهي الاستحياء، وكذلك ندامى جمع ندمان، وهو فعلان من الندم، وهذا البناء من أبنية المبالغة.

شقة: يقال: بيني وبينك شقة بعيدة، أي: مسافة بعيدة، والشقة: السفر البعيد.

فصل: أمر فصل: أي: فاصل قاطع، لا رجعة فيه، ولا مرد له.

الدباء: القرع، واحدها: دباءة.

الحنتم: جرار خضر كانوا يخزنون فيها الخمر.

النقير: أصل خشبة تنقر، وقيل: أصل نخلة.

المزفت: الوعاء المطلي بالزفت من داخل، وكذلك المقير، وهذه الأوعية تسرع بالشدة في الشراب، وتحدث فيه القوة المسكرة عاجلا.

وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نسخ وهو المذهب.

[ص: 228]

وقال بعضهم: التحريم باق، وإليه ذهب مالك، وأحمد بن حنبل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية