جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة
ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
109 -
(د ت) وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما دخل النقص على (1) بني إسرائيل: أنه كان الرجل يلقى الرجل، فيقول له: يا هذا اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك، ضرب الله قلوب بعضهم ببعض. ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} - إلى قوله - {فاسقون} [المائدة: الآيات 78 - 81] ثم قال: كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو لتقصرنه على الحق قصرا» .
[ص: 328]
زاد في رواية: «أو ليضربن الله بقلوب بعضكم بعضا، ثم ليلعننكم كما لعنهم» . هذه رواية أبي داود.
ورواية الترمذي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، فجالسوهم (2) في مجالسهم، وآكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان متكئا، فقال (3) : «لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطروهم على الحق
[ص: 329]
أطرا (4) » .
[شرح الغريب]
أكيله وشريبه وقعيده: الأكيل والشريب والقعيد: المؤاكل والمشارب، والمقاعد: المجالس، وهذا البناء فعيل بمعنى مفاعل.
لتأطرنه: الأطر: العطف، أي: لتعطفونه، وتردونه إلى الحق الذي خالفه.
لتقصرنه: القصر: الحبس، يقال: قصرت نفسي على الشيء، أي: حبستها عليه.