جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة
ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
120 -
(خ م) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر الأوسط (1) ، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماء وطين، فلما رجع إلى معتكفه، هاجت السماء، فمطرنا، فوالذي بعثه بالحق، لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد على عريش، فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين» .
وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: «من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر» . وفي أخرى: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه قام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس، وأمرهم بما شاء الله، ثم قال: «كنت أجاور
[ص: 339]
هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» - ثم ذكره - وفيه «فوكف المسجد في مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة إحدى وعشرين ... » الحديث. أخرجه البخاري ومسلم (2) .
[شرح الغريب]
هاجت السماء: إذا تغيمت، وكثر ريحها فأمطرت.
عريش: العريش: سقف من خشب وحشيش، ونحو ذلك.
وأرنبته: أرنبة الأنف: هي طرف الأنف من مقدمه.