جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة
ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
13 -
(د) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أين الله» ؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: «فمن أنا» ؟ فأشارت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى السماء - تعني: أنت رسول الله - فقال: «أعتقها، فإنها مؤمنة» أخرجه أبو داود (1) .
[شرح الغريب]
فإنها مؤمنة: قال الخطابي: إنما حكم بأنها مؤمنة بهذا القدر من قولها، وهو أنه لما سألها: أين الله؟ قالت: في السماء، وهذا القدر لا يكفي في ثبوت الإسلام والإيمان، دون الإقرار بالشهادتين، والتبرؤ من سائر الأديان؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى منها أمارة الإسلام، وأنها في دار الإسلام، وبين المسلمين، وتحت رق المسلم، وهذا القدر يكفي علما لذلك.
ألا ترى أنا إذا رأينا رجلا وامرأة مقيمين في بيت، فسألناه عنها، فقال: هي زوجتي، وصدقته على ذلك، فإننا نقبل قولهما، ولا نكشف عن أمرهما
[ص: 232]
ولا نطلب منهما شرائط العقد، فإذا جاءنا رجل وامرأة أجنبيان، يريدان ابتداء عقد النكاح، فإننا نطالبهما بشروط النكاح، من إحضار الولي، والشهود، وغير ذلك، وكذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام، لم نقتصر منه على قوله: إني مسلم، حتى يصف الإسلام بكماله وشرائطه.
وإذا جاءنا من يجهل حاله في الكفر والإيمان، فقال: إني مسلم، قبلناه، فإذا كان عليه أمارة الإسلام - من هيئة وإشارة ودار - كان قبول قوله أولى، بل يحكم عليه بالإسلام، وإن لم يقل شيئا.