جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة
ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
71 -
(خ م) وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: إني رأيت الجيش بعيني، و [إني] (1) أنا النذير العريان، فالنجاء، النجاء، فأطاعه طائفة من
[ص: 286]
قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني، واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق» . أخرجه البخاري ومسلم (2) .
[شرح الغريب]
الكلأ: العشب، وسواء يابسه ورطبه.
أجادب: قال أبو عبد الله الحميدي - صاحب كتاب «الجمع بين الصحيحين» في شرح غريب كتابه - الذي رأيناه من الروايات في هذا الحديث: أجادب، بدال قبل باء، قال: وحكاه الهروي في الجمع بين الغريبين: أجارد، براء قبل دال، يقال: مواضع منجردة من النبات، ويقال: مكان أجرد، وأرض جرداء: إذا لم تنبت، والحديث يدل على أن المراد به الأرض الصلبة، التي تمسك الماء.
قلت: وقال الجوهري في كتاب «الصحاح» ، ويقال: فضاء أجرد، لا نبات به، والجمع أجارد، إلا أن لفظة الحديث في الروايات «أجادب» ولعل لها معنى لم يعرف، والله بلطفه يهدي إليه.
قلت: وذكر الهروي - رحمه الله - أيضا في كتابه، في موضع آخر
[ص: 287]
: «وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء» وقال: الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء، فتحبسه على الشاربين، واحدتها: إخاذة، وهذا مناسب للفظ الحديث، فإنه قال: «وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله به الناس، وشربوا منه» والله أعلم.
قال الخطابي: وأما أجادب فهو غلط وتصحيف، قال: وقد روي أحادب بالحاء المهملة والباء.
النجاء: أي: اطلبوا الخلاص، وأنجوا أنفسكم وخلصوها.
فاجتاحهم: استأصلهم، وهو من الجائحة التي تهلك الأشياء.
القيعان: جمع قاع، وهو المستوي من الأرض.
النذير العريان: الذي لا ثوب عليه، وخص العريان؛ لأنه أبين في العين، وأصل هذا: أن الرجل منهم كان إذا أنذر قومه، وجاء من بلد بعيد انسلخ من ثيابه، ليكون أبين للعين.
أدلجوا: إذا خفف - من أدلج يدلج - كان بمعنى: سار الليل كله، وإذا ثقل -من ادلج يدلج- كان إذا سار آخر الليل.