جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة
ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0
تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان
89 -
(خ م س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة» . قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة (1) » . هذا للبخاري - وزاد مسلم «ولكن سددوا» . في بعض طرقه -.
[ص: 308]
وفي أخرى لمسلم. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجي أحدا منكم عمله» . قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .
وللبخاري مثلها، إلى قوله «برحمة» وزاد «سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيئا من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» .
وفي أخرى للبخاري وللنسائي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة (2) » .
[شرح الغريب]
واغدوا: الغدو: الخروج بكرة.
[ص: 309]
وروحوا: الرواح: العود عشيا، والمراد: اعملوا أطراف النهار وقتا وقتا.
الدلجة: سير الليل، والمراد به العمل في الليل، وقوله: «وشيئا من الدلجة» إشارة إلى تقليله.
والقصد: العدل في الفعل والقول، والوسط بين الطرفين.
يشاد: المشادة: مفاعلة من الشدة، أي: لن يغالب، ولن يقاوي أحد الدين إلا غلبه.