شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة

ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0

تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان

92 -

(د) سهل بن أبي أمامة - رضي الله عنهما - أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة (1) فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة، كأنها صلاة مسافر، أو قريب منها، فلما سلم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة، أو شيء تنفلته؟ قال: إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» . ثم غدا من الغد، فقال ألا تركب لننظر ونعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعا، فإذا بديار باد أهلها وانقضوا وفنوا، خاوية على عروشها، فقال: تعرف هذه الديار؟ فقال: «ما أعرفني بها وبأهلها، هؤلاء أهل ديار أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني، والكف والقدم

[ص: 311]

والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» . أخرجه أبو داود (2) .

[شرح الغريب]

دقيقة: أراد بقوله: «صلاة دقيقة» أي: خفيفة لا إطالة فيها، ولا تكلف ولا رياء.

رهبانية ابتدعوها: الرهبانية: ترك الملاذ من المطعم، والمشرب، والمنكح، والمسكن الحلال، والانقطاع في الصوامع، كما يفعله رهابين النصارى، وابتداعها: فعلها من عند أنفسهم، من غير أن تفرض عليهم، أو تسن لهم.

باد أهلها: باد القوم: إذا هلكوا وانقرضوا.

خاوية: خوى البيت: إذا سقط وإذا خلا.

عروشها: عريش البيت: سقفه، والمعنى: أن البيت إذا سقط سقط بعضه على بعض، وأصل ذلك: أن يسقط السقف، ثم تسقط الحيطان عليه.

البغي: مجاوزة الحد في الظلم والتعدي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية