شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جامع الأصول في أحاديث الرسول — المقدمة

ابن الأثير • الحديث • ج0 ص0

تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان

97 -

(م ت) حنظلة بن الربيع الأسيدي (1) - رضي الله عنه - وكان من كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يذكرنا بالنار والجنة [حتى] (2) كأنا رأي

[ص: 316]

عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عافسنا الأزواج والأولاد، والضيعات، ونسينا كثيرا، قال أبو بكر - رضي الله عنه -: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وما ذاك؟» قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة [حتى] (3) كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، ونسينا كثيرا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة - ثلاث مرار -» (4) .

وفي رواية قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر النار، ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، فخرجت، فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر، فلقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله نافق حنظلة، فقال: «مه؟» فحدثته بالحديث. وقال أبو بكر: وأنا فعلت مثل ما فعل. فقال: «يا حنظلة، ساعة وساعة، لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة، حتى تسلم عليكم في الطريق» . أخرجه مسلم والترمذي.

[ص: 317]

إلا أن الترمذي قال: «ساعة وساعة، ساعة وساعة» (5) .

واقتصر الترمذي أيضا منه على طرف يسير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو أنكم تكونون كما تكونون عندي، لأظلتكم الملائكة بأجنحتها» (6) .

[شرح الغريب]

نافق: النفاق: ضد الإخلاص، وأراد به في الحديث: أنني في الظاهر إذا كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أخلصت، وإذا انفردت عنه رغبت في الدنيا، وتركت ما كنت عليه، فكأنه نوع من الظاهر والباطن، وما كان يرضى أن يسامح به نفسه، وكذلك كان الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين، يؤاخذون أنفسهم بأقل الأشياء.

رأي عين: جعلت الشيء رأي عينك، أي: بمرأى منك، وفي مقابلتك، وهو منصوب بإضمار «نرى» .

عافسنا: المعافسة: المعالجة والممارسة والملاعبة.

الضيعات: جمع ضيعة، وهي الصناعة والحرفة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية