شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جامع الأصول في أحاديث الرسول — ج 1

ابن الأثير • الحديث • ج1 ص158

تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط - التتمة تحقيق بشير عيون — مكتبة الحلواني - مطبعة الملاح - مكتبة دار البيان

الثاني: لا يجوز عليه الكذب فيما أخبر به وإن جاز في غيره، وذلك أن يكون المخبر ممن لا داعي له إلى الكذب، مثل أن يكونوا جماعة لا يجمعهم داع واحد إلى الكذب.

ومنها: ما يعلم صدقه من جهة السامع، مثل أن يخبر بحضرة من يدعي عليه العلم، ولم ينكره عليه، بشرط أن يكون السامعون جماعة لا يمسكها عن الإنكار رغبة ولا رهبة، فإن من العادة إنكارهم على من يخبر بالكذب عنهم.

وأما التي يعلم كذبها:

فمنها: ما يعلم كذبه ضرورة واستدلالا، عقليا وسمعيا، كما قلنا في الصدق.

ومنها: ما يعلم كذبه بأمر راجع إلى الخبر وكيفية النقل، بأن ينقل نقلا خفيا ما كان من حقه أن ينقل نقلا ظاهرا، وقد توفرت دواعي الدين أو العادة أو كلاهما على نقله، كالنقل عن أصول الشرائع، أو عن حادثة وقعت في بلدة عظيمة، أو معجزة الأنبياء.

وأما التي لا يعلم صدقها ولا كذبها، فهي أخبار الآحاد، لا يجوز أن يكون كلها كذبا، لأن العادة تمنع في الأخبار الكثيرة أن يكون كلها كذبا، مع كثرة رواتها واختلافهم، ولا أن يكون كلها صدقا، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «سيكذب علي بعدي» ولأن الأمة كذبوا جماعة من الرواة، وحذفوا أحاديث كثيرة علموا كذبها فلم يعملوا بها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية